سهيلة عبد الباعث الترجمان
195
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
ويلتقي ابن عربي مع ابن برّجان « * » ( ت 536 ه ) في معرفة منزل تقرير النّعم حيث يتفق في ذلك مع الغزالي والقشيري ( ت 465 ه ) وغيرهم فيقول : " إعلم أن هذا المنزل يتضمّن تقرير النّعم على ما ذكرت لك ، ويتضمن علم التشريح الذي تعرفه الأطباء من أهل الحكمة والتشريح الإلهي الذي تتضمنه الصورة التي اختص بها هذا الشخص الإنساني من كونه مخلوقا على صورة العالم وعلى صورة الحق ، فعلم تشريحه من جانب العالم علمك بما فيه من حقائق الأكوان . . . وقد تكلم في هذا العلم أبو حامد وغيره . . . أما علم التشريح الثاني فهو أن تعلم ما في هذه الصورة الإنسانية من الأسماء الإلهية والصفات الربانية ، ويعلم هذا من يعرف التخلّق بها من المعارف الإلهية ، وهذا أيضا قد تكلم فيه رجال اللّه في شرح بسم اللّه كأبي حامد وأبي الحكم عبد السلام بن برّجان الإشبيلي وأبي بكر بن عبد اللّه المعافري ( ت 587 ه ) وأبي القاسم القشيري ويتضمن هذا المنزل التكليف ورفعه من حيث ما فيه من المشقّة لا من حيث ترك العمل . . . " « 1 » . وهو كذلك يذكر ابن قسي بمناسبة رأيه في وحدة الأسماء الإلهية ، ولكنه يختلف في علم المناسبة من منزل الأسرار أي نسبة العالم بعضه إلى بعض حيث يشير إلى مدى الخطأ عنده فيقول : " وفيه علم المناسبة التي تشمل العالم كله وأنه جنس واحد ، فتصبح المفاضلة فيما تحته من الأنواع والأشخاص ، فإن الامام أبا القاسم بن قسيّ صاحب خلع النعلين منع من ذلك فاعتبر خلاف ما اعتبرناه ، فهو مصيب فيما اعتبره ، مخطئ باعتبارنا إذ ما ثمّ إلّا حق وأحق وكامل وأكمل ، فالمفاضلة سارية في أنواع الجنس للمفاضلة التي في الأسماء بالإحاطة . . . " « 2 » . هذه أهم المواضع التي يذكر فيها ابن عربي هؤلاء الصوفيين الثلاثة ، ويناقش آراءهم مناقشة تتفق وآراءه في الوحدة للوجود . وقد عرف هؤلاء من خلال مؤلفاتهم ، واطلع على ما كتبوه وشرح
--> ( * ) ابن برجان ، أبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال اللخمي الأفريقي ، ثم الأشبيلي ، العارف بمنهج الصوفية ، مؤلف ، شرح الأسماء الحسنى ، توفي غريبا بمراكش . ( الحافظ الذهبي ، كتاب العبر في خبر من غبر ، ج - 4 ، ص 148 ) . ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 649 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 326 .